ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

194

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

واحد ؛ لأنه إذا جاز بأداة واحدة تشبيهات الأجزاء المتعددة ، فليجز مع تلك تشبيه الهيئة بالهيئة أيضا . [ وإما تشبيه مركب بمفرد ] ( وأما تشبيه مفرد بمركب كما مر من تشبيه الشقيق ) بأعلام ياقوت منشورة على رماح من زبرجد فالمشبه مفرد ، وهو الشقيق ، والمشبه به مركب من عدة أمور ، كما ترى ، وكذا تشبيه الشاة الحبلى بحمار أتنى مشقوق الشفة والحوافر نابت على رأسه شجرة غصنا . والفرق بين المركب والمقيد أحوج شيء إلى التأمل ؛ ولهذا قال صاحب المفتاح : وهذا أي الفرق بين تشبيه المفرد بالمفرد وتشبيه المركب بالمركب فن له فضل احتياج إلى سلامة الطبع ، وصفاء القريحة ، فليس الحاكم في تميز البابين إذا التبس أحدهما بالآخر سوى ذلك ، ولولا اشتباه المقيد بالمركب لما كان الاشتباه بين البابين بتلك المثابة ، وكفى شاهدا في شدة الالتباس وقوع الاختلاف بين المصنف والمفتاح ؛ حيث جعل المفتاح تشبيه الشاة الحبلى تشبيه المفرد بالمفرد ، والمصنف جعله من تشبيه المفرد بالمركب ، وأنه لم يثبت المفتاح تشبه المفرد بالمركب ، وبالعكس مع كثرة أمثلتها ، فكأنه جعل المركب في الصورتين مقيدا . قال الشارح : وكان ما ذكره المصنف أقرب . ( وأما تشبيه مركب بمفرد كقوله ) أي : قول أبي تمام : [ ( يا صاحبيّ تقصّيا ) في القاموس تقصيت في المسألة بلغت الغاية فالتقدير في ( نظريكما ) وفي الأساس تقصيته بلغت أقصاه ( تريا وجوه الأرض ) قائلين تعجبا ( كيف تصوّر ) مضارع التصوير مجهول يقال صوره اللّه صورة حسنة فتصور ، والشارح جعله مضارعا فحذفت التاء أي : كيف يتصور ( تريا نهارا مشمسا ) من أشمس صار ذا شمس أي لم يسترها غيم ( قد شابه ) أي : خالط النهار ( زهر ) كقمر جمع زهرة ككثرة وبركة ( الرّبى ) كهدى جمع ربوة بالضم ، وجاءت كرحمة خصها إلا أنها أنضر وأخضر ، ولأنها المقصودة بالنظر . كذا قاله الشارح في المختصر ، ويمكن أن يقال خصه لأنه يخالطه الشمس في أول طلوعه وتشبيه أول النهار بالليل المقمر أظهر ؛ لأن نور الشمس فيه أضعف